الشنقيطي
20
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
يعني صديقات : وقول الآخر : لعمري لئن كنتم على النأي والنوى * بكم مثل ما بي إنكم لصديق وقول الآخر : يا عاذلاتي لا تزدن ملامة * إن العواذل ليس لي بأمير أي لسن لي بأمراء . ومن أمثلته في القرآن واللفظ مضاف قوله تعالى أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ [ النور : 61 ] أي أصدقائكم : وقوله فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [ النور : 63 ] أي أوامره : وقوله وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [ إبراهيم : 34 ] أي نعم اللّه : وقوله إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي [ الحجر : 68 ] الآية : أي أضيافي ، ونظير ذلك من كلام العرب قول علقمة بن عبدة التميمي : بها جيف الحسرى فأما عظامها * فبيض وأما جلدها فصليب أي وأما جلودها فصليبة : وقول الآخر : كلوا في بعض بطنكم تعفّوا * فإن زمانكم زمن خميص أي بطونكم . وهذا البيت والذي قبله أنشدهما سيبويه في كتابه مستشهدا بهما لما ذكرنا . ومن أمثلة ذلك قول العباس بن مرادس السلمي : فقلنا أسلموا إنّا أخوكم * وقد سلمت من الإحن الصّدور أي إنا إخوانكم : وقول جرير : إذا آباؤنا وأبوك عدوا * أبان المقرفات من العراب أي إذا آباؤنا وآباؤك عدوا ، وهذا البيت ، والذي قبله يحتمل أن يراد بهما جمع التصحيح للأب وللأخ ، فيكون الأصل : أبون وأخون فحذفت النون للإضافة ، فصار كلفظ المفرد . ومن أمثلته جمع التصحيح في جمع الأخ بيت عقيل بن علفة المذكور آنفا ، حيث قال فيه : كشر بني الأخينا . ومن أمثلة تصحيح جمع الأب قول الآخر : فلما تبيّن أصواتنا * بكين وفديننا بالأبينا ومن أمثلة ذلك في القرآن : واللفظ معرف بالألف واللام قوله تعالى : وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا [ آل عمران : 119 ] أي بالكتب كلها ، بدليل قوله كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ